الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
152
الطفل بين الوراثة والتربية
حياته تكشف لنا عن جانب عظيم من التقوى والفضيلة ، والعدالة والشجاعة والتضحية والجود ، والثابت والاستقامة ، وبصورة موجزة جميع الفضائل والسجايا الحميدة . لقد سلك علي عليه السلام جميع مدارج الكمال ونال الشرف العظيم في هذا المجال . لقد تربّى علي عليه السلام في حجر الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله . وخضع منذ الصغر للرقابة التربوية الدقيقة المليئة بالدفء والحنان والعطف من قبل النبي العظيم . وقد منحه جميع ما يحتاجه طفل لائق في تربيته وتنمية روحه وجسمه . . . فنشأ عليه السلام عظيماً من كل جانب . كان عمر علي عليه السلام عشر سنوات عندما بعث الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله بالدعوة الإسلامية . فعرض الرسول الإسلام على الصبي الفطن العاقل ودعاه لاعتناق ذلك الدين السماوي . فآمن علي عليه السلام وصار هو وخديجة زوجة النبي ( ص ) أول مسلمين اتبعا محمدا واعتنقا دينه وقبلا دعوته . . . وتكونت نواة الدعوة الإسلامية من هذا الثالوث المقدس . في المراحل الأولى من الدعوة لم يكن ليطرق الأسماع نبأ الدين الجديد فكان الجميع يجهلون عن دين الله الذي أتى به محمد ( ص ) كل شيء . . إلا أنهم كانوا يرون شاباً يقف للصلاة بين يدي الله ، ويقف إلى يمينه صبي ، ومن خلفهما امرأة فإذا ركع الشاب ركعا معه ، وإذا سجد سجدا وفي بعض المرات رأى أحد كبار العرب هذا المنظر وتعجب منه فقال للعباس بن عبد المطلب الذي كان حاضراً هناك : أمر عظيم ! فقال العباس : أمر عظيم ! أتدري من هذا الشاب ٌ هذا محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب - ابن أخي - أتدري من هذا الغلام ؟ هذا علي بن أبي طالب - ابن أخي - أتدري من هذا المرأة ٌ هذا خديجة بنت خويلد . إن ابن أخي هذا حدثني أن ربه رب السماوات والأرض ، أمره بهذا الدين الذي هو عليه . ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة ( 1 ) .
--> ( 1 ) الإرشاد للشيخ المفيد ص 13 .